محمد جواد مغنية
97
في ظلال نهج البلاغة
( وليكن البيع بيعا سمحا ) أي فيه تسهيل بالثمن ( وبموازين عدل ) لا ينتقص من باع ، ولا يتزيد من اشترى ( وأسعار لا تجحف بالفريقين ) لا سلطان مطلقا للإنسان حتى على نفسه وماله . . فكل تصرف في الحق مقيد بعدم الضرر والإجحاف بالآخرين ، وبتعبير الحقوقيين لا تعسف في استعمال الحق ( فمن قارف حكرة إلخ ) . . الاحتكار ذنب كبير كما أشرنا ، ومن ارتكب كبيرة من الجرائم عاقبه الحاكم بالعقوبة المنصوص عليها شرعا ، وان أعوزته النصوص عزّره بما يرى شريطة أن لا يخالف نصا في الكتاب والسنة . والى هذا الشرط أشار الإمام بقوله : ( من غير إسراف ) . وبعد فإن الاسلام يقيم العلاقات بين الناس وينظمها لصالح الجميع بلا استثناء ، إن أمكن وإلا قدم صالح الغالبية على الأقلية ، ولهذا المبدأ وغيره من المباديء الإسلامية قال كثير من الأجانب والمستشرقين : إن الاسلام دين الحياة في كل زمان ومكان . ونقلنا طرفا من أقوالهم في كتاب « فلسفة التوحيد والولاية » فصل « محمد والقرآن » . الطبقة السفلى . . فقرة 20 - 21 : ثمّ اللَّه اللَّه في الطَّبقة السّفلى من الَّذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزّمنى ، فإنّ في هذه الطَّبقة قانعا ومعترّا . واحفظ للَّه ما استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك وقسما من غلَّات صوافي الإسلام في كلّ بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل الَّذي للأدنى . وكلّ قد استرعيت حقّه فلا يشغلنّك عنهم بطر ، فإنّك لا تعذر بتضييعك التّافه لإحكامك الكثير المهمّ ، فلا تشخص همّك عنهم ، ولا تصعّر خدّك لهم ، وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ممّن تقتحمه العيون وتحقره